أحمد الشرفي القاسمي
240
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
« وقوله تعالى » : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ « 1 » « ولم يفصل » أيضا بين عصيان وعصيان فاقتضى ذلك العموم في الآيتين أن كل عصيان للّه تعالى يقتضي الخلود في النار . وخصّصنا الخطأ والنّسيان وما وقع اضطرار إليه بما سيأتي إن شاء اللّه تعالى من الأدلة على سقوط عقابها . « و » أيضا : « لم يغفر اللّه سبحانه سيّئة من غير توبة إلّا الخطأ والنسيان والمضطر إليه » لقوله تعالى : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ « 2 » . وقوله تعالى معلّما لعباده ومرشدا رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا « 3 » ، « واستثنى تعالى المضطر » حين عدّ المحرمات بقوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 4 » . « و » من السّنّة : « قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان . . . الخبر » . تمامه : « وما استكرهوا عليه » . وأما ما يحكى عن النظام : من أن الخطأ والنسيان غير معفوّين عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لعظم درجاتهم وكونهم مأمورين بالحفظ والتّحرّز من السهو بخلاف غيرهم : فقول باطل لمصادمته النص ولأنه يؤدّي إلى تكليف ما لا يطاق واللّه يتعالى عنه . « فعلمنا بذلك أنّ الكبير : ما وقع عمدا من غير اضطرار » . فإن قالوا : بل قد ثبت أن اللّه يغفر بعض الذنوب المتعمدة بغير توبة وذلك في جنب الحسنات لقوله تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ « 5 »
--> ( 1 ) النساء ( 14 ) . ( 2 ) الأحزاب ( 5 ) . ( 3 ) البقرة ( 286 ) . ( 4 ) المائدة ( 3 ) . ( 5 ) هود ( 114 ) .